ميرزا محمد حسن الآشتياني
559
كتاب الزكاة
لا يقال : ليس الواجب على الرجل التكسّب ، وإنّما الواجب عليه الإنفاق ، والتكسّب أحد الطرق إليه ، فإذا فرض وجود الزكاة فلا معارض للأمر المستحبيّ بما يزاحم التكسّب فضلا عن الأمر الإيجابي ، فلا يقال بأنّ الأكل من الزكاة أحد فردي الواجب التخييري حتّى يورد عليه ما أورد ، بل نقول : إنّ الواجب هو خصوص التكسّب لكنّ مقدّمة ، فإذا تعلّق الأمر الشرعي بأحد الوجهين فيرتفع وجوب التكسّب فيجوز تناول الزكاة . لأنّا نقول : إنّ ما ذكر لا يخلو من لزوم دور عليه ، فإنّه ما لم يستحقّ الزكاة لا يرفع وجوب التكسّب ، وما لم يرفع لا يثبت الاستحقاق ، فتأمّل فالأولى أن يستدلّ في جواز تناول الزكاة في الفرض بأنّ المستفاد من الأخبار - مثل ما دلّ على جواز الإعطاء من الزكاة بحيث يقدر الرجل بها على الحجّ والتصدّق والتزويج ، فتأمّل ، وغيره - كون الزكاة موضوعة على ما هو المتعارف بين الأغنياء ، بمعنى أنّ الرجل لو عامل معاملة الأغنياء في معيشته وكسبه وسلك في حرفته على الطريق المتعارف بين أهل الحرف لو كان من أهل الحرفة ولا يقدر على تحصيل مئونة سنته فيجوز له تناول الزكاة ، فلا يجب عليه التكسّب في الليل إذا لم يكن متعارفا ولا استغراق اليوم بالاشتغال ، بل يجوز له الأكل والنوم وصلاة الجماعة ونحوها من الأفعال المتعارفة بين الكسبة بحسب اختلاف الكسب والبلدان والأشخاص ، فيجوز له ترك التكسّب في يوم من الأسبوع لو كان متعارفا ، ويجوز له ترك الاشتغال في الشهر بل وأزيد باختيار الزيادة ونحوها ، إلى غير ذلك ، فلم يرد الشارع إلقاء الناس من جهة الزكاة في العسر ، فعلم ممّا ذكرنا أنّ فعل المباح أيضا قد يجوز معه تناول الزكاة فضلا عن الواجب والمستحبّ . هذا حاصل ما أفاده - دام ظلّه - في توضيح المقام ، وهو لا يخلو عن بعض المناقشة ، واللّه العالم .